الشيخ محمد هادي معرفة

165

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

القرّاء ، الذين احترفوا فنّ القراءة كصنعة مبتدعة ، سوى التي توافق قراءة العامّة . 5 - قال سفيان بن السمط : سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن تنزيل القرآن . قال : « اقرؤوا كما عُلّمتم » . سأل عن أصل النص الذي نزل عليه القرآن لأوّل مرّة ، حيث وجد القرّاء مختلفين فيه . فأجابه الإمام عليه السلام بأنّه هو الذي يتعاهده المسلمون اليوم ، فقوله : اقرؤوا كما عُلّمتم ، أي يجب عليكم - خطابا إلى عامّة المسلمين - أن تقرؤا القرآن كما ورثتموه خلفا عن سلف عن رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله . وفي ذلك روى أحمد في المسند والطبري في التفسير والحاكم في المستدرك وصحّحه ووافقه الذهبي بالإسناد إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « إنَّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله يأمركم أن تقرؤوا القرآن كما عُلّمتم » . « 1 » 6 - قال علي بن الحكم : حدّثني عبداللّه بن فرقد والمعلى بن خنيس ، قالا : كنّا عند أبي عبداللّه عليه السلام ومعنا ربيعة الرأي . فذكرنا فضل القرآن . فقال أبوعبداللّه عليه السلام : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضالّ . فقال ربيعة : ضالّ ؟ فقال عليه السلام : نعم ، ضالّ . ثمّ قال أبوعبداللّه عليه السلام : أمّا نحن فنقرأ على قراءة أُبيّ . لعلّهم تذاكروا شيئا من قراءات ابن مسعود غير المتعارفة ، فنبّههم الإمام عليه السلام أنّها غير جائزة ، وأنّ الصحيح هي قراءة عامّة المسلمين ، ومن خرج عن المعهود العامّ فهو ضالّ ، لأنّه أخطأ طريقة المسلمين التي توارثوها كابرا عن كابر عن نبيّهم العظيم . فلو كان ابن مسعود يقرأ القرآن على خلاف طريقة المسلمين - على تقدير صحّة النسبة - فهو ضالّ . لأنّ الطريق الوسط ، هو الذي مشى عليه جماعة المسلمين ، والحائد عن الجادّة الوسطى ضالّ لا محالة أيّا كان . أمّا قوله : أمّا نحن فنقرأ على قراءة أُبيّ ، أي أُبيّ بن كعب ، فإشارة إلى حادث توحيد المصاحف على عهد عثمان ، حيث كان المملي أُبيّا ، والجماعة يكتبون على إملائه ،

--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 223 - 224 .